
في تحرّك مفصلي يقوده رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، تدخل ليبيا مرحلة سياسية جديدة لا تحتمل التردد أو التأجيل، وسط مشاورات واسعة ورسائل حاسمة تؤكد أن زمن الفوضى وتعطيل الاستحقاقات يقترب من نهايته.
اللقاء الذي جمع المنفي بالقوى السياسية في طرابلس لم يكن مجرد اجتماع بروتوكولي، بل حمل ملامح إعلان سياسي واضح لانطلاق مرحلة الحسم الوطني، حيث فُتحت الملفات الأكثر حساسية دفعة واحدة: من المسار الدستوري والانتخابات، إلى توحيد المؤسسات، وضبط الإنفاق، ومواجهة بؤر الفساد والانقسام.
ويعكس التقارب الذي برز خلال المشاورات تحولًا مهمًا في المشهد السياسي الليبي، مع تنامي مؤشرات التوافق حول أولوية استعادة الدولة، وفرض سلطة القانون، وتهيئة الأرضية لاستقرار شامل يقوده توافق وطني حقيقي.
كما حملت المشاورات رسائل مباشرة برفض أي مسارات موازية أو تفاهمات خارج الأطر الشرعية، في تأكيد واضح على أن المرحلة المقبلة ستكون عنوانها الدولة لا الصفقات، والمؤسسات لا الولاءات الضيقة.
ويقود المنفي هذا المسار بهدوء محسوب، لكن باتجاه حاسم، في ما يراه مراقبون معركة استعادة الدولة وبناء ليبيا موحدة قوية، تستند إلى إرادة الليبيين وتطلعاتهم نحو إنهاء سنوات الانقسام.
ما يجري اليوم لم يعد تحركًا عابرًا… بل بداية مرحلة عنوانها القرار، وجوهرها الدولة، وهدفها ليبيا موحدة مستقرة لا تقبل القسمة أو الانتظار